محمد طاهر الكردي
258
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
في حجة الوداع سنة 10 هجرية فأبطل هذا الحساب وصحح التاريخ إلى حالته الأولى بالحساب القمرى كما سيجيء مفصلا . ففي مدة حياته كلها كان العرب يحسبون الشهور قمرية ويسقطون شهرا ينسئونه في كل ثلاث سنوات أو سنتين وفقا للحساب ثم يزيدون شهرا ليجعلوا السنين شمسية - السنة 242 ، 365 يوما . وهذا يخالف الحساب القمري - السنة 367 ، 354 يوما الذي أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصار عليه سيدنا عمر رضي اللّه عنه منظما من سنة 17 هجرية واستمر من سنة الهجرة إلى الآن . فإنا وجدنا المؤرخين يقولون إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام الفيل ، فيجب أن لا ننسى أن حسابهم بالنسئ الشمسي ، ولما جاء علماء الفلك في الإسلام وجدوا أن يوم الاثنين من ربيع الأول في ذلك العام يوافق 9 ربيع الأول واستمر الجدال بين الدين والعلم أي بين تمسك المتدينين بيوم 12 ربيع أول وبين علماء الفلك القائلين بأنه يوم 9 ربيع الأول ، وسأشرح كيف أن براهين العلم تؤيد صحة ما تمسك به أرباب الدين وهو أن يوم الاثنين كان يوافق 12 ربيع الأول . اتفق معظم المؤرخين على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين الواقع في 12 ربيع الأول عام الفيل ، وقليل منهم قال غير ذلك وليس بينهم خلاف في أنه عاش 63 سنة قمرية منها 53 سنة قبل الهجرة و 10 سنوات بعد الهجرة ، فمولده كان في سنة 53 قبل الهجرة حسابا قمريا على التحقيق ، وبما أن العالم الاسلامي متفق إلى الآن على أنه كان في 12 ربيع الأول وبما أن الدول والأمم والملوك الإسلامية تحتفل به على هذا الأساس ولا داعي لتكرار ما ورد في ذلك من كثير من الأقوال . أما تعيين يوم الاثنين فيكفي في تحقيقه الحديث المأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( ولدت يوم الاثنين ) . أما علماء الميقات والفلك فحققوا أن الميلاد كان في سنة 53 قمرية قبل الهجرة ولكنهم وجدوا في الحساب أن يوم الاثنين من ربيع الأول في هذا العام يقع في 9 منه ، وليس في 12 منه . فأرادوا أن يصحح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها تاريخ الميلاد ويعتبروه يوم 9 منه ولكنهم نسوا عنصر النسئ الشمسي الذي أدخله العرب على الحساب القمري .